العلامة المجلسي
242
بحار الأنوار
الامام ، ولا رجوع الامام إلى أحد الفريقين لعدم الترجيح ، نعم لو حصل له بالقرائن ظن بقول أحدهما يعمل بمقتضى ظنه ، فلا ينفرد منه الموقن الذي وافقه ظن الامام وينفرد الآخر . والاحتمال الذي يتوهم في صورة عدم حصول الظن هو تخيير الامام بين الرجوع إلى كل من الفريقين ، لعموم قوله عليه السلام " ليس على الامام سهو " لكنه يعارضه ما يظهر من أول المرسلة من عدم رجوع الامام إلى المأمومين إلا مع اتفاقهم لا سيما على نسخة الفقيه من قوله : " باتفاق منهم " مع أنه مؤيد بالشهرة ، وبعمومات العمل بأحكام الشك . لكن بقي الكلام في الحكم المستفاد من آخر المرسلة المتقدمة ، لهذه القضية فأما على ما هو في كثير من نسخ الفقيه من تقديم العاطف ( 1 ) فلا يدل على ما ينافي الحكم المذكور ، إذ مفادها حينئذ أن على الامام وعلى كل من المأمومين في صورة اختلافهم أن يعمل كل منهم بما يقتضيه شكه أو يقينه من الاحتياط أو الإعادة ، حتى يحصل له الجزم ببراءة الذمة . وليس كلامه عليه السلام حينئذ مقصورا على الحكم المسؤول عنه حتى يقال لا تلزم الإعادة في الصورة المزبورة على أحد منهم ، بل هو حكم عام يشمل هذه الصورة وغيرها ، ولذا ردد عليه السلام وأبهم فيشمل ما وأما إذا شك الامام أو بعض المأمومين بين الواحد والاثنين فليزمه الإعادة . وأما على ما هو في أكثر نسخ الحديث من تأخير العاطف ( 2 ) فظاهره وجوب الإعادة على الجميع ، وهو مخالف لما رجحنا من القول المشهور . ويمكن القول باستحباب الإعادة وتخصيص الحكم بالصورة المذكورة ، بأن يكون المأمومون مخيرين بين العمل بيقينهم واستيناف صلاتهم ، وكان الاستيناف أولى لهم لمعارضة يقينهم بيقين آخرين مشاركين لهم في العمل ، والامام مخيرا بين الاستيناف
--> ( 1 ) يعنى قوله : " في الاحتياط والإعادة الاخذ بالجزم " . ( 2 ) يعنى قوله : " في الاحتياط الإعادة والاخذ بالجزم " .